كلية الآداب

كلمة مدير المعهد

كلمة مدير المعهد

     معهد دراسات البحر المتوسط هو المعهد العلمي الأول في الشرق الأوسط، تم إنشاؤه بمدينة الإسكندرية لإحياء مكانة المعهد العلمي"الموسيون" ودوره في العالم القديم، الذى شهد الإبداعات المصرية القديمة سواء في مجال العلوم الإنسانية والفنون وغيرها من مختلف مجالات المعرفة. وكان ذلك وراء وفود العلماء والدارسين والباحثين في مختلف التخصصات من جميع أرجاء العالم من أجل المعرفة والبحث في أسرار الحضارة المصرية القديمة. وتم ذلك عبر البحر المتوسط والذى كان منذ أقدم العصور همزة الوصل بين الشعوب المط?لة عليه شمالاً وجنوبًا وشرقًا، ومن خلاله يتصل شرقيه بغربيه اتصالاً سلميًا للتجارة وطلب العلم أو حربيا للغزو والسيطرة، وعبر مياهه انتقل التجار من مدينة لأخرى من أجل التجارة وازدهارها. وانتقل العلماء لتلقي العلوم والفنون، مما جعل الإسكندرية عاصمة الثقافة في عالم البحر المتوسط.

    أُنشىء المعهد في عام 1979 اعترافاً من كلية الآداب بالأهمية العظمى لمنطقة البحر المتوسط ، التى بحاجة ماسة إلى دراسات متخصصة في الجوانب البيئية والثقافية والاجتماعية والحضارية والتاريخية. إلى جانب الاهتمام بالتواصل والتبادل الحضاري بين شعوب البحر المتوسط، شمالاً وجنوباً بهدف تقليل الهوة بينهما.ومنذ ذلك التاريخ حتى الآن معهد دراسات البحر المتوسط هو المعهد العلمي الأكاديمي الأول من نوعه في جمهورية مصر العربية والشرق الاوسط ، الذى تميز بإعداد جيلا من خريجي المعهد الحاصلين على درجات (دبلوم وماجستير ودكتوراه) تخصص دراسات البحر المتوسط من مختلف الأبعاد التى تواجه المنطقة: مشكلات وقضايا واهتمامات ومشروعات بهدف زيادة التعاون والتكامل الاقتصادي والثقافي بين الشمال والجنوب، وتعزيز الحوار بين الثقافات والحضارات ؛ لتحقيق التواصل والتعاون والاندماج والقضاء على المشاكل التى تواجه الجنوب.

     ولا نستطيع أن ننكر الاهتمام الدولى بمنطقة البحر المتوسط الذى ظهر واضحاً في 1995 "إعلان برشلونة" بتوجيه الأنظار نحو الاهتمام بالجوانب الثقافية والاجتماعية لمنطقة البحر المتوسط شمالاً وجنوباً وكذلك الاهتمام الأورومتوسطي بمشاكل المنطقة وتطويرها وتنميتها بوضع خطط للتنمية المستدامة لدول الجنوب. وما قامت من أجله بعض المنظمات الدولية مثل منظمة coppem التى نظمت اتحاد المحليات الإقليمية بمختلف مدن المتوسط نحو التعاون من أجل تنمية وتطوير دول المتوسط وتقليل الهوة بين مدن الشمال والجنوب تحت شعار "تحقيق أمن وسلامة مدن الشمال لن يتحقق إلا بتنمية مدن الجنوب". وكذلك نتج عن هذه الاهتمامات المتعددة من مختلف دول المتوسط النداء الذى تزعمته فرنسا وبعض دول الشمال والجنوب ومن بينهم مصر وهو ما عرف بـ " الاتحاد من أجل المتوسط".

     ومما تقدم ذكره يتضح نظرة علماء وأساتذة كلية الآداب - جامعة الإسكندرية الثاقبة نحو توجيه الأنظار للاهتمام بمنطقة البحر المتوسط منذ ذلك التاريخ المبكر، الذى في حقيقة الأمر سبق هتمام العالم به منذ أكثر من خمسة عشر عامًا عندما كانت نشأة معهد دراسات البحر المتوسط مجرد فكرة تدور بالأذهان.

                                                                  أ.د منال عبد المنعم جاد الله         

                                                                          مدير المعهد